محمد بن سلام الجمحي
781
طبقات فحول الشعراء
يدا بيد من جاء بالعين منهم ، * وإن لم يجئ بالعين حيزت رهونها " 1 " 947 - " 2 " [ وقال فيها وقد صارمها ] : ألا بأبا من قد برى الجسم حبّه * ومن هو موموق إلىّ حبيب " 3 " ومن هو لا يزداد إلّا تشوّقا ، * وليس يرى إلّا عليه رقيب " 4 " وإنّى ، وإن أحموا علىّ كلامها ، * وحالت أعاد دونها وحروب ، " 5 " لمثن على ريّا ثناء يزينها ، * قواف بأفواه الرّواة تطيب " 6 " أريّا ! احذرى نقض القوى ، لا يزل لنا * على النّأى والهجران منك نصيب " 7 "
--> ( 1 ) العين : النقد يقال اشتريت هذا بالدين أو بالعين ، أي دينا أو نقدا . يقول : من أعطى نقدا أخذ يدا بيد حاضرا ، ومن لم يعط نقدا ، غلق رهنه وحازته فضاع . وهذا مثل ضربه ، يعنى من حضر باذلته من ودها ، ومن غاب عنها ممن يحبها وأودع قلبه عندها ، نسي وأغفل وسقط حقه . وفي " م " وسائر الكتب : " ومن لم يجئ " . ( 2 ) هذا الشعر رقم : 947 ، أخلت به " م " ، وهو من تتمة الخبر عن ابن سلام في الأغانى 8 : 177 ، وأثبت هنا ما في الأغانى ، وفي المخطوطة : " وقال أيضا " . ( 3 ) " بأبا " أي " بأبى " ، وكذلك جاءت في " م " والأغانى ، وأثبت ما في المخطوطة ، وهو صواب محض . انظر اللسان ( أبا ) . برى الحب والسفر والمرض جسمه : هزله وأذهب لحمه . ومقه يمقه مقة : أحبه حبا لا تخالطه ريبة . ( 4 ) شاقى وشوقى : هاج شوقى ، فتشوقت ، أي ازددت شوقا . وكأنه أراد بالتشوق هنا التشويق ، فأقامه مقامه لقرب المعنى . ( 5 ) حميت المكان والحمى : منعته ، فإذا امتنع عنه الناس وعرفوا أنه حمى قيل : أحميته . يقول : منعوني كلامها وحظروه على ، كأنه حمى لا يدنى منه . وحالت : منعت . والحروب : ما بين قومه وقومها من العداوة والحروب القديمة . ( 6 ) في الأغانى : " ثناء يزيدها " ، وهو تصحيف . و " قواف " ، خبر مبتدأ محذوف . يعنى شعرا يتناشده الرواة في المجامع من حسنه وطيبه . وفي الأغانى : " على ليلى " ، وانظر رقم : 946 ، البيت الأول ، والتعليق عليه . ( 7 ) يقول : لا تنقضى حبل المودة وتنكثى بعهدنا . والقوى : قوى الحبل التي يفتل عليها . ونقضها : إفساد ما أبرم منها ، ونكثه . وفي الأغانى : " أليلى احذرى " .